Skip to content Skip to sidebar Skip to footer

هداية القرآن

الدكتور عمر عبد الفتاح

 يدخل كثير من المسلمين الجدد من الغربيين وغيرهم دين الإسلام بمجرد دراستهم للقران الكريم فقط وتدبرهم له ويقينهم بقضيته ومنهجه وفكره المستقيم بعد الإرادة الإلهية ليس إلا…..

والعجيب أن كثيرا من الدعاة يظن أنه بفهمه أو أسلوب دعوته أو ماله أو تطوافه بالبلاد …الخ هو السبب في تحول الكثير من غير المسلمين إلى الإسلام ، ولكن هذا فهم سقيم؛ فأنت بكل ما أوتيت لن تستطيع أن تحول قلبا واحدا ممن يعيشون معك في بلادك إلى الإسلام “إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء” وما هؤلاء وغيرهم إلا أسباب مقدرة من قبل العلى الأعلى سبحانه ، وليس في هذا دعوة إلى ترك الدعوة ، بل قل إن الأمر كله لله يهدي من يشاء من عباده ” ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا” والدليل على ذلك هي تلك الزيادة المطردة في أعداد أهل الكتاب من غير ملتك المستوطنين في بلادك.

إن هؤلاء الدعاة في الشرق والغرب نجحوا في تحويل مسار المسلمين الجدد من النظر في القرآن المعجز- ذلك الكتاب الحق المتحرر من التسلط الفكري لبعض الفرق الإسلامية- إلى النظر المقيد بهواهم ومشربهم هم.

والطامة الكبرى أن هؤلاء المساكين من المسلمين الجدد يتبعونهم – بعد أن اهتدوا بهدى القرآن– لظنهم أن هؤلاء أهدى سبيلا وأقوم قيلا؛ فإذا بهم يتحولون من الهداية المطلقة والنظر السليم إلى نظر ممزوج بفكر سقيم عقيم لا يكاد ينتج مما فهموه وألفوه من هداية القرآن شيئا.

فهذا يجره إلى خلافات فقهية فرعية مكانها الصحيح كتب الفقه، وحلقات الدرس في المعاهد المتخصصة، وذاك يجره إلى مظاهر شكلية في اللباس والهيئة ليست هي حقيقة الإسلام وبغيته، وهذا يبعد المسلم عن الغوص في أعماق القرآن الكريم وسبر أغواره ، ولعل هذا التشتيت لعقل المسلم هو السبب الرئيس في أن كثيرا مما يدخل الاسلام عن يقين لا تجد له نتاجا كبيرا ملموسا في الفكر الإسلامي، فانه ما يكاد يدخل الاسلام حتى توجه إليه هذه السهام الطاعنة من داخل الفرق الإسلامية نفسها فيتحول من مسلم فطري إلى مسلم تائه بين الفرق تابع لإحدى هذه الفرق الزاعمة أنها وحدها على الهداية.

والإسلام أبسط من ذلك بكثير فلو ترك هؤلاء وفطرتهم النقية لوجدنا إسلاما ناصع البياض بفكر أقرب إلى هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم مما نحن عليه الآن، فلربما ضر الدعاة أنفسهم دين الهداية من حيث أرادوا نفعه.

إن المسلم حديث الإسلام كالمولود على الفطرة ، لو ترك وفطرته مع القرآن لسار على هدى، أولم يهتد أول أمره بالقرآن وحده لا غير؟

ويذكرني هذا بحديث سيد الخلق :” ما من مولود يولد إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ….”.

ومن يدري ربما يبزغ فجر جيل جديد ممن يفهم الإسلام حق الفهم فيرفع الله به خسيسة الفكر العقيم للقرآن الكريم.

Spread the love
Show CommentsClose Comments

Leave a comment