Skip to content Skip to sidebar Skip to footer

الرد على من يثير الشبهات

 حول السنة النبوية المطهرة

د عمر عبد الفتاح محمد

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدي رسول الله خاتم النبيين، وعلى آله، وصحبه، ومن تبع سنته، واهتدى بهديه إلى يوم الدين. وبعد ,,,,

    فقد دأب بعض المشككين في فصل السنة عن القرآن ثم يطعنون في السنة طمعا في طعنهم في الكتاب الكريم بعد ذلك .

وقد نسى هؤلاء أن السنة أيضا محفوظة من الله تعالى بحفظه للقرآن الكريم لأن السنة عبارة عن بيان وتفسير لما ورد في القرآن الكريم وهى ملتصقة به التصاقا لا يكاد ينفك، فإن جذور السُنَّة لها أصول عامة في كتاب الله تبارك وتعالى، لكن يبقى  كتاب الله جلَّ شأنه له الحاكميَّة المطلقة، والتصديق، والهيمنة.

    ولبيان ذلك نقول:” إن السُنَّة النبويَّة المطهرة يُصدق عليها الكتاب بالأمر بطاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لوجود أصل لها ثابت في القرآن الكريم، فالتحدي أتى بأصل القرآن، والخلق كلهم ثبت عجزهم عن أن يأتوا بالقرآن، أو بمثله، وسُنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مندرجة في وظائفه التي حدَدَّها القرآن المجيد بأفضل وأدق صلة، قال الله عزَّ وجلّ: ﴿ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة:151)، و”الحكمة” المقصود بها كما يقول الإمام الشافعي: الحكمة هي السُّنّة.

 وذلك واضح أيضا في قوله صلى الله عليه وآله وسلم:”… تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟” قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ: بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ “اللهُمَّ اشْهَدْ، اللهُمَّ اشْهَدْ” ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. رواه أبو داود (1905) وابن ماجة (3074).

وقد عقد الإمام الشاطبي في كتابه الموافقات في بحث الدليل الثاني السُنَّة النبويَّة المطهرة مسائل عدَّة، تعرَّض في المسألة الثالثة منها إلى أنَّ السنَّة راجعة في معناها إلى الكتاب، فهي تفصيل مجمله، وبيان مشكله، وبسط مختصره، قال: “وذلك لأنَّها بيان له”، وهو الذي دلَّ عليه قوله تعالى: ﴿.. وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (النحل:44). وأضاف الشاطبي قوله: “فلا تجد في السنَّة أمرًا إلا والقرآن قد دلَّ على معناه دلالة إجماليَّة أو تفصيليَّة”.

    ثم ذكر الشاطبي جميع الاعتراضات التي ساقها أهل العلم على هذا الاستدلال، وقام بمناقشتها كلها، وهذا الذي قرره الإمام الشاطبي نجد نحوه في عبارة الإمام الشافعي في الرسالة حيث قال الإمام الشافعي: (فليست تنزل بأحد من أهل دين الله نازلة إلا وفي كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها وقال وهو يرد على محاوره: “فقلت له كلما سنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع كتاب الله من سنَّة فهي موافقة كتاب الله في النص بمثله. كتاب الرسالة للإمام الشافعي الفقرة 48.

حفظ الله السنة والكتاب ، ورزقنا الفهم فيهما ، ورضي الله عن أئمتنا أجمعين.

 

Spread the love
Show CommentsClose Comments

Leave a comment