Skip to content Skip to sidebar Skip to footer

التسامح والتعايش في المجتمع

الدكتور: خالد عبد الرازق

العبادات في الإسلام تهدف لتحقيق النفع للمسلم في جانبين : –

الجانب الأول : النفع الفردي أو الشخصي بأن ينتفع بغاياتها في نفسه فيتحقق فيه معنى العبودية في نفسه ويوثق صلته بربه ويقوى علاقته مع خالقه ويهذب نفسه ويربيها .

والجانب الثاني : النفع الجماعي وذلك لأن كل العبادات حتى الفردية تؤدى بشكل جماعي فالصلاة في جماعة تزيد على صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة والزكاة لها موعدها ونصابها ومقدارها ، وزكاة الفطر في رمضان لها موعد محدد ، والحج له مواقيته الزمانية والمكانية وشعائرة التي تؤدي في موعدها بشكل جماعي وكذلك الصوم له شهر مخصوص وهو شهر رمضان الذي يبدأ برؤية الهلال ويختم برؤيته ومواقيت الصوم في اليوم منه له وقت محدد يبدأ بطلوع الفجر وينتهى بغروب الشمس

وهذا ما يوصف بالجماعية في أداء العبادات ولهذه الجماعية فوائد لا تحصى : فهي تعطي للفرد قوة دفع زائدة قوته وتضيف له نشاطا إلى نشاطه حتى يشبه بالذي يسبح في النهر بنفس اتجاه تيار الماء فلا شك أن حركته تكون أسرع ممن يسبح عكس التيار وكالسفينة التي تسير مع اتجاه الريح لا شك ان الريح تعطيها سرعة إضاقية ، وهكذا الجماعية تعطي للفرد قوة ونشاطا وعزيمة وتذهب عنه الفتور والملل حيث يرى كل الناس من حوله صائمين الصغير والكبير والقوي والضعيف حتى إن الصوم كما أخبرنا الله عز وجل بأنه كان مفروضا على من كان قبلنا  قال سبحانه : ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)

وعلى المسلم في هذا الجانب الجماعي أن يحقق أمرين :

الأول : هو كف أذاه عن الناس ففى حالة صومه وعبادته لا يؤذي غيره من الصائمين بل يهيء لهم جو الأمن والطمأنينة والسلم الذي فيه يتحقق غاية الصوم فلا يرفث أي يتكلم بكلام قبيح يؤذي غيره ولا ينتفع به ، ولا يصخب أي يرفع صوته ولا يجهل ويعادي على غيره حتى إن سابه أحد أو شتمه فعليه ألا يرد عليه بمثل ما قال بل عليه أن يذكر نفسه بأنه صائم عن كل قبيح حتى لا يحبط ثواب عمله ، وكذلك يذكر غيره بأن الصائم ينبغي أن يراعى حرمة الصوم فيه  .

قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،: ” الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَجْهَلْ، وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ “

 

والثاني : الإجتهاد في تيسير المنافع للناس في شهر رمضان وقد سمي رمضان بشهر المواساة ، والمواساة تصدق بالقليل والكثير من العطاء والكلمة الطيبة مواساة لكن تشتهر المواساة في هذا الشهر على إفطار الصائم ولو بالقليل من الطعام حتى ولو على شربة لبن أو جرعة ماء أو على شق تمرة فلذك ثواب كبير مثل ثواب الصائم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من فطر صائما كان له مثل أجرهم . من غير أن ينقص من أجورهم شيئا )

 

Spread the love
Show CommentsClose Comments

Leave a comment